عبد الوهاب الشعراني

34

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

أصبحت علما يدرس . فكان جل اهتمامه منصبا على الدراسات المقارنة لتحليل الوقائع وكشف الأمور وتمحيصها للتعرف على الغث من السمين . والحقيقة أن دراسة الإمام الشعراني للمجتمع الصوفي في عصره وما توصل إليه من نتائج تؤكد انحدار الأخلاق ، قد عززتها كتب التاريخ ، وما أرخه المؤرخون لهذا العصر الذي حكم فيه المماليك مصر ثم أذن اللّه مع بداية القرن العاشر الهجري للرحيل ليستقبل العصر حكم العثمانيين ، وقد سبق ذلك الظلم والجهل والفقر والمرض والفساد وعمت الفوضى أرجاء البلاد ، واضطراب الأمن ، وجنحت أداة الحكم للانحلال ، وبدت مصر وكأنها قد اعتزلت العالم إذ وافق ما تعنيه من ضنك اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح الأمر الذي زاد في عزلتها . ولم يكن حكم العثمانيين لمصر بأفضل من حكم المماليك لها ، فقد أفقدوها خلافة المسلمين وضيعوا عليها زعامتها على دولهم ، وعملوا على إرهاقها بالسلب والنهب والمفاتن ، وفرض الضرائب الجائرة ، واغتصاب الخراج عنوة ، كما نقلوا خيرة صناعها إلى الآستانة ، وأهملوا الزراعة ، وأخلفوا سنة المماليك في رعاية العلم إلى ما لا يكاد يتجاوز علوم الدين النقلية ففسدت الحياة واستشرى الجهل بين الناس .